ابراهيم بن عمر البقاعي
30
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المعاد ، إلا أن الردع على وجهين : خطاب لمعرض ويسمى زجرا كما يسمى في حق البهائم ، وخطاب لمقبل على التفهم ويسمى نهيا ؛ فكأن الزجر يزيغ الطبع والنهي يزيغ العقل . انتهى . وقد بان من هذا سر افتتاح البقرة بالحروف المقطعة . ولما كان الذي ابتدئت به السور من ذلك شطر حروف المعجم كان كأنه قيل من زعم أن القرآن ليس كلام اللّه فليأخذ الشطر الآخر ويركب عليه كلاما يعارضه به ، نقل ذلك الزركشي « 1 » في البرهان عن القاضي أبي بكر قال : وقد علم ذلك بعض أرباب الحقائق ، وجمعها الزركشي في قوله : نص حكيم قاطع له سر . وعن أبي بكر رضي اللّه عنه : في كل كتاب سر وسر اللّه في القرآن أوائل السور « 2 » . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه وكرم وجهه : أن لكل كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي « 3 » . ولما كانت حروف المعجم تسعة وعشرين حرفا بالهمزة وكان أحد شطرها على
--> ( 1 ) هو الإمام محمد بن عبد اللّه الزركشي المفسر من تصانيفه « البرهان في علوم القرآن » رتب على سبعة ، وأربعين نوعا توفي سنة 794 . ( 2 ) قال السيوطي في الدر المنثور 1 / 23 : أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي هند قال : « كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور . قال : يا داود إن لكل كتاب سر ، وإن سر هذا القرآن فواتح السور ، فدعها وسل عما بدا لك » . ( 3 ) ورد في تفسير ابن كثير ما ملخصه 1 / 38 : قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال : هي مما استأثر اللّه بعلمه فردّوا علمها إلى اللّه ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي اللّه عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي ، وسفيان الثوري ، والربيع بن خثيم ، واختاره أبو حاتم بن حبان ، ومنهم من فسرها ، واختلف هؤلاء في معناها فقال عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم : إنما هو أسماء السور وقال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره : وعليه إطباق الأكثر ، ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ، ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : ألم ، وحم ، المص ، وص فواتح افتتح اللّه بها القرآن ، وكذا غيره عن مجاهد وقيل : هي اسم من أسماء اللّه تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء اللّه تعالى ، وكذلك قال سالم بن عبد اللّه ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ، وقال شعبة عن السدي : بلغني أن ابن عباس قال : ألم اسم من أسماء اللّه الأعظم هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ، ورواه ابن جرير عن بندار عن أبي مهدي عن شعبة قال : سألت السدي عن حم وطس وألم فقال : قال ابن عباس : هي اسم اللّه الأعظم ، وقال ابن جرير عن مرة الهمذاني قال : قال عبد اللّه فذكر نحوه . وحكى مثله علي ، وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هو قسم أقسم اللّه به ، وهو من أسماء اللّه تعالى ، وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال : ألم قسم . وروينا أيضا من حديث شريك بن عبد اللّه بن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس : ألم قال : أنا اللّه أعلم ، وكذا قال سعيد ابن جبير ، وقال السدي عن أبي مالك . ثم قال ابن كثير : وأما من زعم أنها دالة عن معرفة -